عبد الرحمن بدوي
54
أرسطو عند العرب
لا تكون مذكورة « 1 » ، وإلا لوجب أن يعرض لها الانفعالات الجسمانية ، لأن إدراكات « 2 » أمثال هذه الأشياء تكون بانفعالات جسمانية ، فإنها إنما يمكنها أن تتذكر ما يمكنها أن يتصوره التصور التخيلى المنسوب إلى القوة المصوّرة ، وذلك إنما يكون لها إذا انفعلت « 3 » بتوسط آلة بدنية وصار « 4 » لها الآثار الخاصة بالعالم « 5 » الجسماني فتكون بعد المفارقة كأنها مواصلة . [ 1 ] إن النفس لها في جوهرها قوة واحدة لا لها « 6 » قوى مختلفة ، ولا أيضا هي مجموع من قوى مختلفة ، بل هي مبسوطة « 7 » الذات ، ذات « 8 » قوة شريفة ، وهي التي لها في نفسها « 9 » وهي القوة العقلية وتعطى الأبدان القوى ما دامت على مزاجها . فالقوى « 10 » إنما تتكثر من حيث هي قوى للبدن في البدن ، لا للنفس في النفس ، بل للنفس بأنها منه . ولا يجوز أن يقال إن النفس واحدة ثم انقسمت هي أو قوى فائضة منها لا لسبب « 11 » منها بل لسبب « 12 » البدن ، حتى لما كان البدن كثير الأجزاء ( والقوى ) « 13 » مختلفها في المزاج صارت النفس بسببه كثيرة الأجزاء والقوى مختلفتها « 14 » ، وإلا فما السبب الذي أوجد « 15 » للبدن [ 150 ب ] أجزاء مختلفة الأمزجة إلا النفس ؟ وما السبب في أن جعلها مختلفة الأمزجة والهيئات إلا « 16 » لأن القوى التي تحتاج إليها النفس في سكونها في هذه الدار قوى كثيرة مختلفة اختلافها في أنفسها لا بسبب أن الأبدان « 17 » هي التي جعلتها مختلفة ، بل الأبدان هي التي هيأت باختلافها لقبول المختلفات منها ؟ فلما كانت النفس تحتاج في استكمالها إلى « 18 » بدن ، خلق لها بدن لتعلق به . ولما كانت تنال كمالها العقلي بتوسط الإدراكات الحسية ، احتيج إلى أن يكون لها قوى حسية بعضها تنال في خارج وبعضها لحفظ ما ينال وتوصيله إلى النفس ، واحتيج لها بعد القوى الحسية
--> ( 1 ) بهذه الجهة تكون مذكورة ( 2 ) إدراك ( 3 ) انفعلت جسمانية ( 4 ) لها : ناقصة ( 5 ) بالعلم ( 6 ) لأنها ( 7 ) مبسوط ( 8 ) ذات : ناقصة ( 9 ) أنفسها ( 10 ) والقوى ( 11 ) بسبب ( 12 ) بسبب ( 13 ) الزيادة عن ت ( 14 ) في المزاج . . . مختلفها : ناقصة ( 15 ) وجد ( 16 ) لا ( 17 ) قوى . . . الأبدان : ناقصه ( 18 ) استكمالها بدن ( 1 ) : « وليس للنفس قوى مختلفة ولا هي مركبة منها ؛ بل هي مبسوطة ذات قوة تعطى الأبدان القوى إعطاء دائما . وذلك أنها فيها بنوع بسيط لا بنوع تركيب ، فلما صارت النفس تعطى الأبدان القوى ، تنسب إليها تلك القوى لأنها علة لها ، وصفات المعلول أحرى أن تنسب إلى العلة منها إلى المعلول ، لا سيما إذا كانت شريفة تليق بالعلة أكثر مما تليق بالمعلول » ( ص 28 س 5 - س 10 ) .